المحقق البحراني

319

الكشكول

في الهلكة ، فإن الظاهر أن المراد بذلك مع عدم قيامه وجه شرعي على أنه أرضعته أو محرم له وإلا فليس ذلك حينئذ بشبهة بل حرام محض . وبالجملة فالشبهة المأخوذ تركها في ورع الصالحين ليس الدخول فيها حراما ولا يوجب ارتكابها فسقا وإن كان خلاف ورع التائبين على ما ذكرت وهو أدنى مراتب الورع ، وإن من نزل عنه فهو فاسق لأنه على ما عرفوه بأنه يخرج عن كونه فاسقا ، فإذا تكون الشبهة في ذلك المقام جائزة شرعا لكنها مرتفعة ورعا وأن من استعملها غير ورع بورع الصالحين وإن كان ورعا بورع التائبين ، وكل ذلك معلوم عند مولانا بيقين لكن المطلوب بيان المسألة المذكورة من هذا القبيل وتسليكها في هذا السبيل فإنها من الشبهات وموارد الخلاف كما لا يخفى على ذوي الإنصاف ، وإن ادعى مولانا سلمه اللّه غير ذلك فهو أعرف بما هنالك فإن الذي ظهر لي من أخبار غير واحد ممن نعتمد على أخباره وصدقه في أسراره وأجماره أن الزوج المعلوم بيقين وأنه لا يصح الطلاق الواقع منه نفسه على التعيين وصحة طلاق وليه وإن كان هو الصحيح الراجح والقول المشهور الواضح إلا أنه ليس بذلك البرء عن الخلاف لوقوع النزاع فيه والاختلاف . هذا ما عند المحب الإخلاصي في هذا المقام كما سمعته في سابق الأيام لا يحول عنه ولا يزول ولا يرى لك الصلاح في الدخول في هذا الأمر بل العدول ، فإن صديقك من صدقك وأخاك من محضك النصح وما مذقك ، وكلما ذكرناه يا مولانا في هذا المقام فهو على طريق الإلزام والحتف عن الخروج من هذا المرام بل على طريق الاستصلاح وإبداء ما عندي من وجه الصلاح ، إلا فقد سمعت ما سمعت من شيخ الإسلام وحثه على الإقدام على هذا المرام وكذا ما نقلته عن الوالدين الكرام اللذين طاعتهما من طاعة الملك العلام وغيرهم من أهل الإعزاز والإعظام وأهل الفضل والإنعام ، وأمر هؤلاء واجب مطاع وحقيق بالامتثال والاتباع ، خصوصا موافقة اعتقادك الجازم وقولك اللازم . وبالجملة فقد بان لك النجدين ووصلت في ذلك منتهى الحدين فاسلك من النجدين أزكى مسلك لا لمم وإن كنت تهوى القوم فاسلك سبيلهم ، ومحبك الداعي ومخلصك الراعي باق على محض الوداد وإخلاص الاتحاد لا تأخذه فيك لومة لائم ولا عذل عاذل ولا يستفزه عن محض النصح لك في كل الأمور عدم المساعد أو خذل خاذل ، وأما ما ذكرته في هذا الكتاب من إبداء الاعتذار ومقدمات العتاب فلا حاجة لنا إلى التعريض لإيجادها والجواب عن كل واحد من أفرادها ،